الجمعة، 30 نونبر 2012

كل هذا الحب




كل هذا الحب و لم تعد


كل هذا العشق و لم تجُد

هل كان البعد عني اختيار 

أم جُرم مع سابق الترصد و الإصرار

هل كان الحلم بيننا 

 مرايا في جيدها بقايا انكسار

أم أن رياح الخريف

 طمست  صوت الغرام

و دفنته تحت أنقاض معابد

شهريار و مجنون بني عمار

هل هاجر الحمام الزاجل

  دفء الأوكار

و نثر رسائل الشوق عنوة

 و أعلن التوبة و الإستغفار

أم أن الصد والجفاء

شيد بينه وبين ديارك

ألف ستار و جدار

كل هذا الحب  و لم تزل

قابعا فوق صومعةالفضيلة والوقار

تقيم جنائز العشاق

 و تتلو آيات الأشعار

كل هذا العشق و لم تقل

كلمة عزاء أو اعتذار

و كأن حروف الوفاء صارت

كما الورق على جثت الأشجار

قابلة  للموت و الإندثار

???..................






الثلاثاء، 27 نونبر 2012

رسائل مقصودة




خبروه سلامي و اشتياقي

و اسالوه جودا

 كان بالأمس يحلو التلاقي

اسالوه هل اختار البعد طوعا

أم قسرا من عهد الزمان فك وثاقي

خبروه لم الهجر بات خلا

 و هل في الصمت استساغ اليوم فراقي

خبروه أن بحور الشعر

 ما عادت تعج بالعشاق

وأن الموج الهادئ

 بعثر غصبا جميع أوراقي

بلغوه أنني غيرت

 عناوين و مفاتيح أوطاني 

و نثرت على درب الإنتظار

 رماد احتراقي

أخبروه أن في القلب حطام عشق

تحرسه غربان و بقايا سواقي

و أن ليس كل الزهر تقبله

 بعد عطره حدائقي وأسواقي





السبت، 24 نونبر 2012

عروس الشهباء

                                                                



    حضن التراب صمت اللواعج باسمة  **** وأبى الجسد الغالي أن يفارق نهد الثرى

    و جادت دماء العروس مسكا بالقفار   **** و صار العار وشما على جبين  أهل الورى

    و لسوف تروي دموعنا أشلاء الشهيد  **** لتنبت يوما تحت الركام شهباء الكرى






                            


                    

الاثنين، 12 نونبر 2012

الدنيا دوارة

 الدنيا دوارة  
  بناسها غدارة
 اليوم ها هي معاك
  تجيك بالبشارة
 و غدا تعطيك بالظهر
  توريك الخسارة
 لاش تآمن ليها
  تمشي مع هواها
 و هي الباطل فيها
  الغدر دواها

 الدنيا زينة نوارة
 ألوانها زاهية غرارة
 والناس ضايعين فيها
  في غابة مطيارة
  فيهم المسكين المغلوب 
  فيهم ديابة حكارة
 فيهم المظلوم و الظالم
 و فيهم الهارب من عيشة قطارة  
 عايشين فيها كيف الخيط
 في قلب الجرارة
 تدور بنا أيامها       
 في ساقيةدوارة
 ما ليها صاحب يشريها
 بالمال يرشيها
 ما فيها حزارة 
 الوجوه مألوفة 
 والسوق بيناتهم شطارة
 الضحكة مولودة 
 و العين تحكي بالدمعة المرارة

 الدنيا عشاقة
 بناسها ملالة
 و قلوب بفعالها ساكتة صبارة
 الطريق واحدة 
 و الزاد شكارة مختارة
 و بين الخير و الشر
 حكاية عقول محتارة

الاثنين، 5 نونبر 2012

الزين

الزين فيه و فيه
 كُلَ يْقيسُ بمقياس
بالمال باغي تْشريه
فضة و ذهب ونحاس
الزين ألوانُ عديدة
ما تَرْسى على حال
إلا تبعتيه طريقُ بعيدة
كثيرة هي أشكال
زين الوجه من كثرو
عندك تغرك الألوان
قْبل منك ياما هَترو
لما لقاوه دخان
زين الأفعال سعداتو
لي لقاه هاذ الأيام
ينعم هو بحياتو
ويعيش معاه في الأمان
الزين الكامل يا صاحب
هو الجامع للزين
زين المال و الأفعال
زين الوجه و الدين

الأحد، 17 يونيو 2012

عاد الولد و غاب أهل البلد



كثر الحديث في كل البلد

عن طفل تاه من وطنه غصبا

في زحمة العدد

هاجت الأم تعوي بين القبائل

تندب حظها الشؤم 

و تطلب السند

تحمل في يدها لعبة الصغير

و بقايا صورة و مهد

سمع الأهالي في الجوار حكاية الولد

و قرروا البحث عنه و جهزوا العتاد و المدد

أعلنوا جلسة البيعة لمن يحمل علم النصر

و رسالة الوعد

و نفضوا غبار الخوف عن سيف التاريخ

و خاتم العهد

ذهب الأول

و غاب شهرا و ما يزيد من العدد

تلاه الثاني و الثالث

و توالى العد من غياب و صدد

و ذات ليلة

رجع الولد و ما ولد

رجع الفارس على جواده إلى نفس البلد

فوجد مكتوبا على بابها وشم

من خشب و مسد

(من أجل الولد مات جميع أهل البلد)

الأحد، 20 ماي 2012

خطأ طبي




أحست بيد دافئة تحضن أصابعها الباردة , و بنفس متقطع يلفح وجهها الشاحب. سمعت خطوات تقترب و أخرى تبتعد, تسللت إلى أنفها روائح مختلطة من مزيج الأدوية و الأزهار.
حاولت أن تفتح عينيها لكنها فشلت ,أحست بخدر في جميع أنحاء جسدها النحيل و كأنها معلقة ما بين السماء و الأرض بخيوط واهنة تؤرجحها بانتظام تارة إلى الأعلى و تارة إلى الأسفل. 
أسندت رأسها المثقل بالهموم على الوسادة البيضاء و خرجت من حلقها غصة ألم مكبوتة و هي تتذوق طعم الدموع المالحة تداعب شفتيها الذابلتين, قبل أن تطلق العنان لذاكرتها لاسترجاع شريط ممل يزورها باستمرار و أحداث تأبى الإنسحاب أو تعلن يوما الغياب.
رأت تلك الصبية ذات الجمال الهادئ والروح المرحة و هي تجوب الشوارع مع خطيبها خالد بعد دوام العمل يتسابقان مع الحياة و ينفضان عنهما ثقل أحزانها تتبعهما أحلامهما و أمانيهما.
تذكرت نظراته إليها عندما أخبرها الطبيب بإصابتها بورم خبيث يستدعي استئصال ثديها الأيمن رمز أنوثتها و اكتمال جمالها ,حيث رجعا ذلك المساء صامتين لأول مرة منذ سنتين , و يديهما اللتين لم تفترقا يوما ابتعدتا عن بعضهما و كأنهما نسيتا طعم العناق و الوفاء . 
تذكرت زيارة صديقتها لها في المنزل بعد استقالتها من العمل و انعزالها عن العالم الخارجي لتطمئن عليها ,و تسلمها باقة زهر و رسالة اعتذار من خالد.
تذكرت نظرات العطف و نظرات الشماتة  
 نظرات و عبرات .........من وجوه مألوفة و أخرى عابرة.
و في خضم كل هذا تذكرت والدتها بملامحها الطيبة , رفيقتها في معركتها مع المرض اللعين , تذكرتها وهي تطبع على جبينها قبلة تحمل كل معاني الحنان , و تتمتم بآيات بينات من القرآن قبل أن تدخل غرفة العمليات وحدها مع ألامها و جراحها.
فجأة سمعت حركة بالقرب منها أيقظتها من براثن الماضي الأليم.
أحست بقشعريرة تعتريها و كأن المجهول ينفخ عليها من برد الزمان ما يكفيها, قبل أن تستسلم للنوم لعلها تجد في الأحلام ما بخلت عليها فيه الأيام.
فتحت عينيها ببطء لتجد الظلام قد انسل بلمسته الكئيبة على الغرفة الصغيرة.
جالت ببصرها تخترق الضباب لتستكشف المكان و كأنها تحاول أن تثبت لنفسها أنها لا تزال على قيد الحياة. لمحت طيفا يراقبها بالقرب من النافذة المغلقة , اقترب الطبيب من سريرها  و أمسك بيدها يجس النبض المتسارع داخل صدرها المتآكل ; نظر في عينيها طويلا قبل أن يتمتم قائلا:
_الحمد لله على سلامتك أنسة زينب لقد مرت العملية بنجاح و لله الحمد.
صمت ثقيل خيم على المكان و الأشخاص قبل أن يستطرد متابعا :
_لكن تدعوني الأمانة المهنية أن أخبرك أمرا.
تشبتت زينب بيد الدكتور كما الغريق يمسك قشة النجاة ,أطلقت صرخة مكتومة . قفزإلى عقلها المشوش ألف سؤال و سؤال ,أحنت رأسها المتعب لتمنع دمعة يابسة شاردة من الظهور, و همست و هي تحاول أن  تستجمع شجاعتها المبعثرة و إيمانها العميق :
_كم بقي لي من العمر أعيشه ? أخبرني دكتور.
أدار الرجل ظهره لها و كأنه لم يلتقط أهاتها المتصلبة داخلها و قال بصوت مبحوح لكنه مسموع :
_لقد اكتشفنا  اليوم خطأ في التحاليل الطبية التي أجريناها لك بالأمس ,أنت لم تكوني يوما مصابة بمرض السرطان , سيدتي إدارة المستشفى تقدم لك كامل اعتذارها ; نأسف على الإزعاج , إنه مجرد خطأ طبي .
و غادر الغرفة المظلمة تاركا زينب تواجه معركتها الجديدة
لكن هذه المرة مع من ...........?