الأحد، 13 ماي 2012

مقبرة الوفاء

حط عصفور صغيرعلى جذع شجرة

 بالقرب من مقبرة الشهداء

نفض ريشه الذابل بهدوء

 لكي لا يزعج راحة الأموات الأحياء

جال ببصره طويلا

 يبحث عن اسم تائه في جدول الأسماء

طأطأ رأسه قليلا 

و تذكر الصبية الحلوة ذات الجدائل الحمراء

اقترب من قبرها البالي

 يستنشق على نعشها عطر الوفاء

و وضع رأسه المنهك فوق صدرها 

 ليرتاح أخيرا من رحلة البحث و  العناء

مدت الطفلة يدها المرتجفة

 لتحضن رأسه المبتل بمزيج من دموع و دماء

و قدمت له فتات خبز يابس و جرعة ماء

 من بقايا قوت الشهداء

دنا العصفور بخجل يقبل يدها الممتدة

 و ينام على كف العروس الحسناء

لقد كانت الطفلة يوما صديقته

 قبل أن تغتالها غدرا أيادي الأعداء

ها قد أسدل الليل ستاره الأسود

 عاريا كعادته من نجوم السماء

ليضع النهاية على حكاية جديدة

 من قصص شعب فلسطين الأقوياء 

السبت، 28 أبريل 2012

ساعي البريد

دق ساعي البريد يحمل لي طردا أنيق

و يطلب مني التوقيع على رسالة من صديق

ابتسم الرجل الواقف أمام الباب

ينتظر أن أمد يدي و أمسك بالقلم و الخطاب

توقع مني جميع ردود الأفعال

من ضحك و بكاء و صراخ أو حتى الجدال

فقد تذكر كم انتظرته يائسة على أعتاب الطرقات

لأسأله عن برقية عاشق اختار بُعد المسافات

تذكر كم مرة أتعبه التنقيب عن سراب عشته بين الطرود

عن دمعة غبية تاهت مني غريبة وراء الحدود

حيث كان الحبيب الغائب  ينفض عنه ثقل الوعود

و الآن بعد أن مر الزمن متثاقلا بالأحزان

بعد أن دفنت حبه الخائن في مقبرة النسيان

يُرسل إلي طردا  ليطلب مني الصفح و الغفران 

و كأن الأنثى لا تملك أن تشكو يوما جرح الهوان

نظرت مليا لساعي البريد 

و قلت له عفوا أخطأت العنوان أكيد 

الجمعة، 13 أبريل 2012

صرخة معطل


يا حَامل الشهادة مالك ولدي غضبان

اليوم أنت عاطل و غدا الخير يبان

لا تلوم في يوم ساعة من ساعات الزمان

و تندم على ما فات و تنسى راك إنسان

قبَل باللي لقِيتيه لاش تشرط في بلادك

عيش باللِي كان و خدم أرض ولادك

بلادك يا ولدي عمرها ما تنساك

مهما قلتي فيها بالبسمة غادي تلقاك

بَعد عليك العكز و فيق ولدي تخدم

بلادك محتاجة ليك إلا كنت باقي تفهم

غفير و لا وزير الكل لازم يحلم

بمغرب المستقبل الصورة لازم تكمل

لاش تخلي أرض باك و تجري في طريق الشر

لاش تمحي ولدي بيديك أجمل سنين العمر

فين قريتي هاذ الشر فين تعلمتي الغدر

لاش ترمي شمعة الغد و تطفيها في كل بحر

الأحد، 19 فبراير 2012

توبة قصيدة

ألا أيها التائب من شعري

أترك قصائدي المتهالكة
غارقة في كوابيس ذنوبها
تحضن رفات خريف العشق 
في مقبرة الذاكرة 
غادر غرفة جراحي الدامية 
و لملم بقايا صمتك من ليلي 
فلعنة شعري 
ريشة ترسمك في كل الفصول 

ألا أيها التائب من شعري

رفرف بعيدا كشبح الوهم 
المنزوي في عتمة الظلام 
الممزق في قفص الإتهام
أرفض
و ثر
و أصرخ
أبحث لنفسك عن حيلة و أعذار
و أنسج تجاعيد حروفي
و اصنع ألف ستار
لتخفي به الحلم الضائع
في صدر السراب

ألا أيها التائب من شعري

أعلم أن قصائدي بعدك
أصبحت منتهية الصلاحية
لا تصلح لك أو لغيرك 
فارحل الآن
لأن شعري في زمانك
أصبح قصائد من دخان 
أو عد و بيدك حرفك التائب 
لتكتمل القصيدة
 و تصير التوبة للإثنان

الأحد، 5 فبراير 2012

فارس الغرام

كان فصل شتاء

و المطر قطراته تنقر النوافذ طرقا مخيفا
 و كأنها تحذرها من قرب مجهول آت يتربص بسواد ليلها.
و فجأة 
لمع البرق و دوى الرعد و كأنه قنابل عنقودية أبت إلا أن تطرد أشباح الماضي .
انفتح الباب
 و اهتزت أركان الفؤاد بندوب لا زالت تنزف خفية
 وتمايل السقف الذي أضحت عمرها تبنيه من أحلام رسمتها و هي طفلة بريئة.
دخل الفارس

 ممتطيا بساط العشق
 يرتدي حلة المغرمين
 و بيده قصيدة شعر تناثرت أبياتها حول شعرها الغجري المنسدل كشلال فيض و سخاء.
انحنى ليخطفها في الظلام الدامس لعله ينجح أخيرا في تحريرها من وحدتها و يزيل عباءة العزلة عنها .
مدت يدها و اقتربت ............اقتربت
و هذه المرة.............. لم ينس هو أن يقفل الباب بقفل ليس له مفتاح.

الجمعة، 3 فبراير 2012

سلام عليك يا ابن الوطن


   
سلام عليك يا ابن الوطن
كفاك رحيلا كفانا محن
فأرضك تنادي بصوتها الشجن
بني تعالى لحضني غدا

ما نفع الرحيل بني تمهل
تنصت لقلبك لا تتعجل
أحلامك حتما لن تتعطل
فأرض الجدود تنادي تحمل

سلام عليك يا ابني تكلم

بني هانت عليك البلاد
لماذا الجفاء و طول البعاد
نسيت في صمت شريط الأيام
بذورا تخضر في أرض الميعاد

سلام عليك يا خير البلاد

تذكر بني جدران المدارس
آذان المساجد و جرس الكنائس
تذكر تذكر ألوان العرائس
أسوار المعابد أفراح المجالس

سلام عليك يا فارس الفوارس

الخميس، 2 فبراير 2012

منارات الهمس (2)





سألوني عن سر فلسفتي
عن سر كتاباتي
تارة قالوا عني أديبة و تارة شاعرة
قلت لهم لا هذا و لا ذاك
وإنما أنا عاشقة
اليد الواحدة لا تصفق و لكنها تصفع..........و بقوة
غالبا ما يكون الهارب من الحقيقة جبانا أو مذنبا
أدخلته مدرستي
علمته أساليب النظم و ألاعيب الغزل
و بعدما تفوق
أنشأ مدرسة خاصة به و رحل
أحيانا يفضح اللسان ما يختلج في القلب.....دون قصد
أحيانا نعاند القدر محاولين أن نغير مصيرنا أو طريقنا لنكتشف أننا وصلنا إلى نفس النهاية المقدرة لنا منذ البداية

لم نختر أوطاننا أو زماننا أو حتى حياتنا و لكن من الممكن أن نختار أعمالنا


كنت أتمادى في حماقاتي اتكالا على حبك فلماذا أصبحت لا تتغاضى عن هفواتي معك

تضيع نفسي بين رفاث الأحلام و أنين الأشواق شريدة تجوب أزقة الجراح تلملم قصائد عشق بعثرته الأيام لتصنع داخل الفؤاد حروف اسمه بدموع أثقلتها تراتيل الأوهام

دلائل الخيانة واضحة و رائحة الخداع عطرها مسموم بالإهانة و صوتها يعلو أسوار الفضيلة و مع ذلك فأنا في حبك لا أرى و لا أسمع و لن أبالي


التجأت إليها لأشكوها هجره فوجدته عندها يبثها لوعته

عندما تنزل دمعة من عين رجل فاعلم أنه أحب بصدق وعندما تنزل الدموع من عيون امرأة فاعلم أنها جرحت في حب


وشوشة همساته تدغدغ القلم بين أناملي لينسج ما بين الروح و الجسد قصة عشق مزقته لوعة الفراق و أضناه سهر الليالي و أخفت معالم لافتاته أتربة النسيان
حتى صار بين القصائد غريبا منثور القوافي معلقا في مملكة العشاق بحبل مفتول الوجدان أوله حاء و آخره باء


لو كانت دموعي تغسل ذنب عشقي لك كما تغسل قطرات المطر أوراق الشجر لجعلت فصول حياتي كلها شتاء

الحب خدعة وسجال الحب حرب غشوم يسلم الجاني فيها و يحاكم المظلوم 


الحب حالة عدالة و ليس شعرا أو قولا في ساعة ثمالة

عندما يصبح الحب سجن الجنون جدرانه غيرة وأرضه شكوك و ظنون سجانه معصوب العيون فلا تسل عن الحب و سل عن قتيل السجون ما كان ذنبه و عما سيكون

حبك جعل مني امرأة بلا اسم بلا عنوان وطنا بلا علم و عندما أحرقت جوازي و تأشيرة الرجوع و أبحرت الى قلبك وجدت عليه شارة ممنوع الدخول


 أغمض عيني كل يوم لأنام و أنساك فأجدك متربصا في أحلامي لتحيلها كوابيس و تغتال أوهامي الجميلة


 كم هو مؤلم أن تكتشف متأخرا أنك أمضيت عمرا في محاولة إسعاد شخص ما في حين كان هو يجاهد عبثا و بشتى الطرق لتدميرك