حط عصفور صغيرعلى جذع شجرة
بالقرب من مقبرة الشهداء
نفض ريشه الذابل بهدوء
لكي لا يزعج راحة الأموات الأحياء
جال ببصره طويلا
يبحث عن اسم تائه في جدول الأسماء
طأطأ رأسه قليلا
و تذكر الصبية الحلوة ذات الجدائل الحمراء
اقترب من قبرها البالي
يستنشق على نعشها عطر الوفاء
و وضع رأسه المنهك فوق صدرها
ليرتاح أخيرا من رحلة البحث و العناء
مدت الطفلة يدها المرتجفة
لتحضن رأسه المبتل بمزيج من دموع و دماء
و قدمت له فتات خبز يابس و جرعة ماء
من بقايا قوت الشهداء
دنا العصفور بخجل يقبل يدها الممتدة
و ينام على كف العروس الحسناء
لقد كانت الطفلة يوما صديقته
قبل أن تغتالها غدرا أيادي الأعداء
ها قد أسدل الليل ستاره الأسود
عاريا كعادته من نجوم السماء
ليضع النهاية على حكاية جديدة
من قصص شعب فلسطين الأقوياء







