الأحد، 19 فبراير، 2012

توبة قصيدة

ألا أيها التائب من شعري

أترك قصائدي المتهالكة
غارقة في كوابيس ذنوبها
تحضن رفات خريف العشق 
في مقبرة الذاكرة 
غادر غرفة جراحي الدامية 
و لملم بقايا صمتك من ليلي 
فلعنة شعري 
ريشة ترسمك في كل الفصول 

ألا أيها التائب من شعري

رفرف بعيدا كشبح الوهم 
المنزوي في عتمة الظلام 
الممزق في قفص الإتهام
أرفض
و ثر
و أصرخ
أبحث لنفسك عن حيلة و أعذار
و أنسج تجاعيد حروفي
و اصنع ألف ستار
لتخفي به الحلم الضائع
في صدر السراب

ألا أيها التائب من شعري

أعلم أن قصائدي بعدك
أصبحت منتهية الصلاحية
لا تصلح لك أو لغيرك 
فارحل الآن
لأن شعري في زمانك
أصبح قصائد من دخان 
أو عد و بيدك حرفك التائب 
لتكتمل القصيدة
 و تصير التوبة للإثنان

الأحد، 5 فبراير، 2012

فارس الغرام

كان فصل شتاء

و المطر قطراته تنقر النوافذ طرقا مخيفا
 و كأنها تحذرها من قرب مجهول آت يتربص بسواد ليلها.
و فجأة 
لمع البرق و دوى الرعد و كأنه قنابل عنقودية أبت إلا أن تطرد أشباح الماضي .
انفتح الباب
 و اهتزت أركان الفؤاد بندوب لا زالت تنزف خفية
 وتمايل السقف الذي أضحت عمرها تبنيه من أحلام رسمتها و هي طفلة بريئة.
دخل الفارس

 ممتطيا بساط العشق
 يرتدي حلة المغرمين
 و بيده قصيدة شعر تناثرت أبياتها حول شعرها الغجري المنسدل كشلال فيض و سخاء.
انحنى ليخطفها في الظلام الدامس لعله ينجح أخيرا في تحريرها من وحدتها و يزيل عباءة العزلة عنها .
مدت يدها و اقتربت ............اقتربت
و هذه المرة.............. لم ينس هو أن يقفل الباب بقفل ليس له مفتاح.

الجمعة، 3 فبراير، 2012

سلام عليك يا ابن الوطن


   
سلام عليك يا ابن الوطن
كفاك رحيلا كفانا محن
فأرضك تنادي بصوتها الشجن
بني تعالى لحضني غدا

ما نفع الرحيل بني تمهل
تنصت لقلبك لا تتعجل
أحلامك حتما لن تتعطل
فأرض الجدود تنادي تحمل

سلام عليك يا ابني تكلم

بني هانت عليك البلاد
لماذا الجفاء و طول البعاد
نسيت في صمت شريط الأيام
بذورا تخضر في أرض الميعاد

سلام عليك يا خير البلاد

تذكر بني جدران المدارس
آذان المساجد و جرس الكنائس
تذكر تذكر ألوان العرائس
أسوار المعابد أفراح المجالس

سلام عليك يا فارس الفوارس

الخميس، 2 فبراير، 2012

منارات الهمس (2)





سألوني عن سر فلسفتي
عن سر كتاباتي
تارة قالوا عني أديبة و تارة شاعرة
قلت لهم لا هذا و لا ذاك
وإنما أنا عاشقة
اليد الواحدة لا تصفق و لكنها تصفع..........و بقوة
غالبا ما يكون الهارب من الحقيقة جبانا أو مذنبا
أدخلته مدرستي
علمته أساليب النظم و ألاعيب الغزل
و بعدما تفوق
أنشأ مدرسة خاصة به و رحل
أحيانا يفضح اللسان ما يختلج في القلب.....دون قصد
أحيانا نعاند القدر محاولين أن نغير مصيرنا أو طريقنا لنكتشف أننا وصلنا إلى نفس النهاية المقدرة لنا منذ البداية

لم نختر أوطاننا أو زماننا أو حتى حياتنا و لكن من الممكن أن نختار أعمالنا


كنت أتمادى في حماقاتي اتكالا على حبك فلماذا أصبحت لا تتغاضى عن هفواتي معك

تضيع نفسي بين رفاث الأحلام و أنين الأشواق شريدة تجوب أزقة الجراح تلملم قصائد عشق بعثرته الأيام لتصنع داخل الفؤاد حروف اسمه بدموع أثقلتها تراتيل الأوهام

دلائل الخيانة واضحة و رائحة الخداع عطرها مسموم بالإهانة و صوتها يعلو أسوار الفضيلة و مع ذلك فأنا في حبك لا أرى و لا أسمع و لن أبالي


التجأت إليها لأشكوها هجره فوجدته عندها يبثها لوعته

عندما تنزل دمعة من عين رجل فاعلم أنه أحب بصدق وعندما تنزل الدموع من عيون امرأة فاعلم أنها جرحت في حب


وشوشة همساته تدغدغ القلم بين أناملي لينسج ما بين الروح و الجسد قصة عشق مزقته لوعة الفراق و أضناه سهر الليالي و أخفت معالم لافتاته أتربة النسيان
حتى صار بين القصائد غريبا منثور القوافي معلقا في مملكة العشاق بحبل مفتول الوجدان أوله حاء و آخره باء


لو كانت دموعي تغسل ذنب عشقي لك كما تغسل قطرات المطر أوراق الشجر لجعلت فصول حياتي كلها شتاء

الحب خدعة وسجال الحب حرب غشوم يسلم الجاني فيها و يحاكم المظلوم 


الحب حالة عدالة و ليس شعرا أو قولا في ساعة ثمالة

عندما يصبح الحب سجن الجنون جدرانه غيرة وأرضه شكوك و ظنون سجانه معصوب العيون فلا تسل عن الحب و سل عن قتيل السجون ما كان ذنبه و عما سيكون

حبك جعل مني امرأة بلا اسم بلا عنوان وطنا بلا علم و عندما أحرقت جوازي و تأشيرة الرجوع و أبحرت الى قلبك وجدت عليه شارة ممنوع الدخول


 أغمض عيني كل يوم لأنام و أنساك فأجدك متربصا في أحلامي لتحيلها كوابيس و تغتال أوهامي الجميلة


 كم هو مؤلم أن تكتشف متأخرا أنك أمضيت عمرا في محاولة إسعاد شخص ما في حين كان هو يجاهد عبثا و بشتى الطرق لتدميرك